صديق الحسيني القنوجي البخاري

372

فتح البيان في مقاصد القرآن

الآحاد على الآحاد لكن لا على معنى نفي استقلال كل منهم بنصير بل على معنى نفي أن يكون لواحد منهم نصير بقرينة المقام . ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ من جهة اللّه سبحانه إذ قد سبق في علمه أنه يعذبكم بسبب ركونكم الذي نهيتم عنه فلم تنتهوا عنادا وتمردا والجملة حالية أو مستأنفة معترضة وأتى بثم هنا تنبيها على تراخي رتبة كونهم غير منصورين من جهة اللّه بعد ما أوعدهم بالعذاب وأوجبه عليهم ، ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء بمعنى الاستبعاد فإنه لما بين أن اللّه تعالى معذبهم وأن غيره لا ينقذهم أنتج انهم لا ينصرون أصلا . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 114 إلى 117 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ لما ذكر اللّه سبحانه الاستقامة خص من أنواعها إقامة الصلاة لكونها رأس الإيمان ، والمراد صلاة الغداة والعشي وهما الفجر والعصر ، قاله الحسن ، وقيل الظهر موضع العصر ، وقيل الطرفان الصبح والمغرب ، قاله ابن عباس . وقيل هما الظهر والعصر ، وقال مجاهد : صلاة الفجر وصلاتي العشي يعني الظهر والعصر ، ورجح ابن جرير انهما الصبح والمغرب . قال : والدليل عليه اجماع الجميع على أن أحد الطرفين الصبح ، فدل على أن الطرف الآخر المغرب . قال الرازي : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأشهر انهما الفجر والعصر لأن أحد طرفي النهار هو طلوع الشمس والثاني هو غروبها ، فالطرف الأول هو صلاة الفجر ، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ] فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر . وَزُلَفاً أي في زلف مِنَ اللَّيْلِ والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض ومنه سميت المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة ، وقرىء زلفا بضم اللام جمع زليف ، ويجوز أن يكون واحده زلفة ، وقرىء بإسكان اللام ، وقرأ مجاهد : زلفى على وزن فعلى ، وقرأ الباقون : زلفا بفتح اللام كغرفة وغرف ، قال ابن الاعرابي : الزلف الساعات واحدتها زلفة . وقال قوم : الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس ، وفي القاموس الزلفة الطائفة من الليل والجمع زلف وزلفات والزلف ساعات الليل الآخذة من النهار